الناس تستغرق 40% من وقتها في الإنصات وكثيرون لا يجيدونه
لم أجد أسهل مجهوداً ولا أفعل تأثيراً في تملك قلوب الناس من الإنصات إليهم. فعندما تشعر بالضيق من أمر ما أو تكاد تطير فرحاً إلى من تتجه؟ بالتأكيد إلى من يحسن الإنصات إليك ، حتى وإن اختلف الفارق السني أو الفكري أو العمري مع من يحسن الإنصات فإنك ستفضله على غيره. تذكر أي تجربة أليمة أو سعيدة جداً .. هل تذكر أنك استغرق وقتاً طويلا لمعرفة من تقولها له. بالتأكيد لا فاسمه يأتيك ببرهة. بنظرة فاحصة على أصدقائنا الذين " نحبهم" نجد أنهم يشتركون في صفة الإنصات إلينا ولذلك نحبهم.
وللإنصات أربعة أنواع رئيسية وهي كالتالي:
السلبي: وهو تجاهل ما يقوله الشخص كلية ومقاطعته بحجة أنك تعرف ماسيقوله.
المصطنع: وهو متابعة المتحدث بترديد عبارات “نعم.. نعم” مثلاً لمحاولة إيهام المتحدث بجدية الإنصات.
الاختياري (الانتقائي): وهو سماع ما تريد سماعه فقط، ويتضح عند الإنصات للأطفال الصغار.
الفعلي (الصادق): وهو الإنصات بقصد الفهم دون التفكير في الرد على الكلام المسموع.
ويعد الإنصات أهم مهارات اللغة الأولية فهو لاشك يساعد على تعلم شئ جديد، والتأكد من صحة معلومة معينة، وبناء علاقات، وتقديم المساعدة لمن في حاجة للعون.
كيف تصبح منصتًا جيدًا؟
لتطوير مهارة الإنصات لديك اتبع الستة أمور التالية: لا تنشغل بتجهيز الردود، اعطَِ عقلك راحة في التفكير، لاتنصت
لكي تعرف إذا كان المتحدث يتفق معك أو يختلف، أمعن التركيز في الحديث، اربط ما تسمعه بالمعلومات السابقة،
استخدم جميع الحواس.
الإنصات للنساء:
قد يستغرب بعضنا من تخصيص جزء للإنصات للنساء ولكن الحقائق تثبت أن النساء يتمتعن بحس وحاجات للإنصات تفوق حاجات الرجل، فهي عبارة عن كتلة متنقلة من المشاعر والأحاسيس.
كيف تجعل الآخرين ينصتون إليك؟
هناك ثماني طرق أساسية تدفع الناس إلى الإنصات وهي:
1- وضوح الهدف،
2- حركات العين،
3- الحديث المقبول والسهل عليهم،
4- استخدام المستمع كمثال،
5- البـــدء بذكر الحقـــائق أو القصص،
6- إعادة الجمل والأفكار،
7- تشجيع الآخرين على المشاركة،
8- استخدام الأيدي بمهارة.
كيف تتأكد من جدية المنصتين؟
إن جسد الإنسان ويديه ونبرة صوته هي اتصالات غير شفهية تتكرر عند غالبية الناس عندما يواجهون مواقف معينة
وسنعرض ثماني إيماءات تبين المنصت الجدي والمتصنع.
إيماءة حك الأذن:
والحفر بالإصبع وشد شحمة الأذن إلى أسفل أو ثنيها كلها إلى الأمام. تدل على التركيز والتفكير فيما تقول والتمعن بالحديث مع التشكيك او الرغبه بالاعتراض .
إيماءة الملل:
عندما يقوم السامع باستخدام يده لإسناد رأسه لمنع نفسه من الوقوع في النوم.
إيماءة قرع الأصابع على الطاولة أو بالأقدام على الأرض: دليل أن صبر المستمع قد نفد.
إيماءة تربيع الذراعين:
هذه علامة على تكوّن أفكار سلبية لدى السامع تجاه الحديث، وإيماءة تربيع الذراعين مع قبض اليدين تشير إلى أن المستمع يتخذ موقفًا عدائيًا أو دفاعيًا.
إيماءة الجلسة الانتقادية:
وهي إسناد المستمع راحة يده إلى الوجه مع السبابة التي تشير إلى أعلى الخد، بينما إصبع أخرى تغطي الفم والإبهام
يسند الذقن وتكون الساقين متقاطعتين بإحكام،.
إيماءة فرك راحة اليدين:
علامة على توقع المستمع لإيجابيات كثيرة في الحديث
إيماءة اليدين الممسكتين:
تشير إلى أن المستمع محبط من الحديث.
إيماءة اليدين المرفوعتين:
وتكون غالبًا مصحوبة بإطباق الأسنان والوجه المحمر لتدل على عدم الارتياح للحديث.
لكي يكون إنصاتك لطفلك إيجابيًا إليك هذه المفاتيح الستة:
أظهر الاهتمام والتعاطف، ركز على العينين والتعبيرات، استمع حتى النهاية، لاحظ إيماءات الطفل، خصص وقتًا
للإنصات، شجعه على الحديث ولاتغير الموضوع حتى ينتهي من حديثه.
كيف تكون منصتًا جيدًًا عبر الهاتف؟
حاول أن تركز بعمق، ابحث عن الهدف من الاتصال، تجنب المجاملة المملة واختصر، لاتقاطع كي لا تطول مدة المكالمة، لا تتهرب من الموضوع الذي اختاره المتصل ولاتعلق إلا على المهم.
دراسة علمية
أظهرت دراسة علمية على مهارات الاتصال بين الناس أن الناس يستغرقون مانسبته 75% من يومهم في الإنصات والتحدث فقط ، 40% للإنصات و35% للتحدث ، بينما يقضي 16% من أوقتهم في القراءة و 9% في الكتابة. وهو ما يؤكد أن الإنصات يحتل النصيب الأسد من أنشطتنا اليومية. وقد ذكرت الدراسة في كتاب مادلين بورلي آلن في كتابها الاستماع .
وبالرغم من أنه ليس هناك اعتبار يذكر لتدريس مادة الإنصات في دول عديدة كمادة أساسية للتعلم مقارنة بالقراءة والكتابة والتحدث إلا أننا نحظى بعدد لا بأس به من المنصتين في هذه الكرة الأرضية الجميلة ويشترك هؤلاء بمحبتنا لهم لعوامل عديدة.
لماذا يُحَب المنصت؟
يحب الناس المنصت لأنه المغناطيس الذي يلجأ إليه الناس لتفريغ همومهم وأحزانهم وحتى أفراحهم. فهو الذي يشعرهم في كنفه بالاحتضان والتقدير. فما أجمل أن ترى أذناً صاغية بهدوء ووقار لشخص يكاد يضيع بالغضب أو الحزن ذرعاً. إنها خدمة جليلة يقدمها إلينا من دون مقابل مادي.
ويحب المنصت لقلة أخطاء لسانه. فمقارنة بعشاق التحدث فإنه أقل عرضة لزلة اللسان و أقل تصادماً معهم سواء في النقاشات أو المشادات الكلامية وغيرها. المنصت يفضل حبس لسان ويرسل أذنيه إلى عالم المتحدثين الصاخب.
المنصت لا يعرف من بين الحضور إلا عندما تكتشفه أعين المتحدثين وهو منزوي في هدوء وترقب فتتابعه بحرص ، علماً بأنه لم ينطق ببنت شفة. وذلك دليل على أن المنصت شخصية لا تقل أهمية في المجالس عن كثيرين الأسئلة والمتحدثين ، فإنصاته يشعرهم بالقبول والمتابعة. كيف ترى مجلساً تتحدث فيه ولا أحد ينصت إليك!
ويزود الإنصات المنصت بمعلومات كثيرة ، فكلما زاد إنصاته زادت معلوماته وبالتالي حاجة الناس إليه والأنس بوجوده.
كما يندر أن يجابه دخول المنصت إلى مجلس ما بالاشمئزاز أو التأفف فهو يحمل رصيداً يكاد يكون خالياً من الصدامات أو الأحقاد في المجالس التي يذهب إليها ، لقلة حديثة. وصدق القائل " لسانك حصانك إن صنته صانك وإن خنته خانك".
والمنصت ليس كما يتصوره البعض قليل الأصحاب ، فهو معروف بإنصاته لكل ما تأتي به ألسنت جلسائه ، ويكفيه ذلك فخراً.
عدم الإنصات والمشاكل
من أهم أسباب مشاكل الناس هي عدم إحسان الإنصات إليهم. فكم من موضوع أسيئ فهمه سواءً كان مع أسرنا ، أصدقائنا ، زملائنا في العمل..الخ وأدى إلى قطيعة أو خلاف بدأ صغيراً ثم أصبح كبيراً.
كيف تكون منصتاً جيداً؟
الإنصات بالعينين !
أن تكون منصتاً جيداً ليس معناه أن تنصت بأذنيك فقط ، وإنما بعينيك أيضاً ! هذه ليست دعابة فقد أثبتت دراسات عديدة أن تتبع المنصتين لأعين المتحدثين يزيد الفئة الأولى تركيزاً ومتابعة ويزيد الثانية راحة أكثر في الحديث. في مجتمعاتنا الشرقية يعود أطفالنا على عدم النظر إلى عينين الكبار ، حيث يعتبرونها " إمكاسر" أو نوعاً من أنواع عدم الاحترام ، وفي الحقيقة هي نظرية ليست صحيحة.
المقاطعة
لا تقاطع أبداً. بل انتظر لحين انتهاء محدثيك فذلك من شأنه تعويدهم على أسلوبك والذي سيكون سبباً في ارتياحهم عند التحدث إليك.
التفاعل والتمثيل
تفاعل مع ما يقال بصدق ومن دون تمثيل ، وتذكر أن هناك أناساً كثيرون لديهم من الفطنة والبداهة ما قد يفوق توقعاتك. مرة أخرى ، لا تتصنع المتابعة فرائحتها يسهل على أي شخص التعرف عليها مما قد يفسد عليك جميع محاولاتك.
الوقت والمكان
إن اختيار الوقت والمكان هما في غاية الأهمية. فكيف يراد من شخصاً ما أن ينصت وهو مستغرق في متابعة برنامج تلفزيوني محبب لديه أو مستغرقاً في عمل يدوي ما أو أن يكون على وشكل الخروج من منزله أو مكتبه. فمن يريد إنصاتا يرضيه فليختر الوقت والمكان المناسبين.
ومضه ..
قال بعض الحكماء:
إذا جالست الجهال فأنصت لهم.
وإذا جالست العلماء فأنصت لهم.
فإن في إنصاتك للجهال زيادة في الحلم ، وإن في انصاتك للعلماء زيادة في العلم.
لكم ودي .. وجنائن وردي
بحر الاشواق